تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
بدءا صحيحا ولا سقيما من صحفه ، قال تعالى « 1 » :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »
. * * *

الوجه العشرون من وجوه إعجازه [ روعته وهيبته ]

الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله وإبانة خطره ، وهي على المكذبين به أعظم حتى كانوا يستثقلون سماعه ، ويزيدهم نفورا ، كما قال تعالى ؛ ويودّون انقطاعه لكراهتهم له ؛ ولذا قال عليه السلام : إن القرآن صعب مستصعب على من كرهه وهو الحكم . وأما المؤمن فلا تزال روعته به وهيبته إياه مع تلاوته توليه انجذابا ، وتكسبه هشاشة لميل قلبه إليه ، وتصديقه به ، قال تعالى « 2 » :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . »
الآية . وقال تعالى « 3 » :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ . . . »
الآية . ويدل على هذا شئ خصّ به أنه يعتريه من لا يفهم معانيه ، ولا يعلم تفاسيره ، كما روى عن نصراني أنه مر بقارئ فوقف يبكى ، فقيل له : ممّ بكيت ؟ قال : للشجاعة والنظم . وهذه الروعة قد اعترف [ بها ] « 4 » جماعة قبل الإسلام وبعده ؛ فمنهم من أسلم
هامش
( 1 ) المائدة : 15 ( 2 ) الزمر : 23 ( 3 ) الحشر : 21 ( 4 ) من الاتقان .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 242 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي