بدءا صحيحا ولا سقيما من صحفه ، قال تعالى « 1 » :
« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »
.
* * *
الوجه العشرون من وجوه إعجازه [ روعته وهيبته ]
الروعة التي تلحق قلوب سامعيه وأسماعهم عند سماعه ، والهيبة التي تعتريهم عند تلاوته لقوة حاله وإبانة خطره ، وهي على المكذبين به أعظم حتى كانوا يستثقلون سماعه ، ويزيدهم نفورا ، كما قال تعالى ؛ ويودّون انقطاعه لكراهتهم له ؛ ولذا قال عليه السلام : إن القرآن صعب مستصعب على من كرهه وهو الحكم .
وأما المؤمن فلا تزال روعته به وهيبته إياه مع تلاوته توليه انجذابا ، وتكسبه هشاشة لميل قلبه إليه ، وتصديقه به ، قال تعالى « 2 » :
« تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ . . . »
الآية . وقال تعالى « 3 » :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ . . . »
الآية .
ويدل على هذا شئ خصّ به أنه يعتريه من لا يفهم معانيه ، ولا يعلم تفاسيره ، كما روى عن نصراني أنه مر بقارئ فوقف يبكى ، فقيل له : ممّ بكيت ؟ قال :
للشجاعة والنظم .
وهذه الروعة قد اعترف [ بها ] « 4 » جماعة قبل الإسلام وبعده ؛ فمنهم من أسلم
هامش
( 1 ) المائدة : 15
( 2 ) الزمر : 23
( 3 ) الحشر : 21
( 4 ) من الاتقان .