تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الأنبياء مع قومهم ، وبدء الخلق وما في التوراة والإنجيل والزّبور ، وصحف إبراهيم وموسى مما صدقه فيه العلماء بها ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ؛ بل أذعنوا لذلك ؛ فمن وفق آمن بما سبق له من خير ، ومن شقى فهو معاند حاسد ، ومع هذا فلم يحك عن واحد من اليهود والنصارى على شدة عداوتهم له وحرصهم على تكذيبه وطول احتجاجه عليهم بما في كتبهم وتقريعهم بما انطوت عليه مصاحفهم ، وكثرة سؤالهم له عليه السلام وتعنيتهم إياه ، عن أخبار أنبيائهم ، وأسرار علومهم ، ومستودعات سيرهم ، وإعلامهم بمكنون شرائعهم ، ومضمّنات كتبهم ؛ مثل سؤالهم عن الروح ، وذي القرنين ، وأصحاب الكهف ، وعيسى ، وحكم الرجم ، وما حرّم إسرائيل على نفسه ، وما حرم عليهم من الأنعام ، ومن طيبات كانت أحلت لهم ، فحرّمت عليهم يبغيهم . وقوله « 1 » :
« ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ »
. وغير ذلك من أمورهم التي نزل بها القرآن فأجابهم وعرّفهم بما أوحى إليه من ذلك - أنه أنكر ذلك أو كذب ، بل أكثرهم صرح بصحة نبوءته ، وصدق مقاله ، واعترف بعناده مع حسدهم إياه ، كأهل نجران ، وأهل صوريا ، وابن أخطب ، وغيرهم . ومن باهت في ذلك بعض « 2 » المباهتة ، وادعى أن فيها عندهم لما حكاه مخالفة دعى إلى دليل ، وإقامة حجة ، وكشف دعوته ؛ فقيل له « 3 » :
« فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . . . »
إلى قوله : « الظالمون » ؛ فقرع ووبخ . ودعا إلى إخبار ممكن غير ممتنع ، فمن معترف ما جحده ، ومتواقح باق على فضيحته من كتابة يده ، ولم يؤثر أنّ واحدا منهم أظهر خلاف قوله من كتبه ، ولا بدأ
هامش
( 1 ) الفتح : 29 ( 2 ) في ا : بعد - تحريف ( 3 ) آل عمران : 93