من كل ما سواه ، ورضاه أشهى « 1 » عندها من رضا كل من سواه ، وكيف لا تلهج بذكره ، وتصيّر حبه والشوق إليه والأنس به هو غذاؤها ، وقوتها ودواؤها ، بحيث إن فقدت ذلك فسدت وهلكت ولم تنتفع بهيا كلها « 2 » .
* * *
الوجه الثامن عشر من وجوه إعجازه ما انطوى عليه من الإخبار بالمغيبات
وما لم يكن وما لم يقع فوجد كما ورد على الوجه الذي أخبر ، كقوله « 3 » :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ »
. وقوله « 4 » :
« وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ »
. وقوله « 5 » :
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ »
.
وقوله « 6 » :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
. وقوله « 7 » :
« إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . . . »
الخ ؛ فكان جميع هذا كما قال ، فغلبت الروم فارس في بعض سنين ، ودخل الناس في الإسلام أفواجا ، فما مات عليه السلام وفي بلاد العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام ، واستخلف المؤمنين في الأرض ، ومكن لهم فيها دينهم ، وملكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب ، كما قال عليه السلام « 8 » : زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي منها ما زوى لي منها . وقوله « 9 » :
« قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ »
.
هامش
( 1 ) في الإتقان : آثر .
( 2 ) في الإتقان : بحياتها .
( 3 ) الفتح : 27
( 4 ) الروم : 3
( 5 ) التوبة : 33
( 6 ) النور : 55
( 7 ) النصر : 1
( 8 ) صحيح مسلم : 2215 ، وزويت : جمعت .
( 9 ) التوبة : 14