تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وقال الشيخ أبو حامد : إنه مذهب الشافعي وأصحابه ، وصححه السبكي ؛ لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله بلا تخصيص ؛ وذلك التناول حقيقي اتفاقا ، فليكن هذا التناول حقيقيا أيضا . ومنها أن قرينة الأول عقلية ، والثاني لفظية . ومنها أن قرينة الأول لا تنفك عنه ، وقرينة الثاني تنفك عنه . ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقا ، وفي الثاني خلاف . ومن أمثلة العام المراد به الخصوص قوله تعالى « 1 » :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً »
، والقائل واحد نعيم ابن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة ، كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي رافع ، لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان . قال الفارسي : ومما يقوى أن المراد به واحد « 2 » : إنّما ذلكم الشيطان ، [ فوقعت الإشارة بقوله « ذلكم » إلى واحد بعينه ، ولو كان المعنىّ به جمعا لقال : إنما أولئكم الشيطان ؛ ] « 3 » فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ . ومنها قوله تعالى « 4 » :
« أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
؛ أي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة . ومنها قوله « 5 » :
« ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »
. أخرج ابن جرير من طريق الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله :
« مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ »
؛ قال إبراهيم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 173 ( 2 ) آل عمران : 175 ( 3 ) من الاتقان ، والبرهان : 2 - 220 ( 4 ) النساء : 54 ( 5 ) البقرة : 199