تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
منهم قدرا ، ومثلهم أكثر من عددهم - أن الرواة عن الأئمة كانوا كثيرا جدا ، فلما تقاصرت الهمم اقتصروا على ما « 1 » يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به ؛ فنظروا إلى من اشتهر بالثقة والأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة به ، والاتفاق على الأخذ عنه ، فأفردوا من كل مصر إماما واحدا ، ولم يتركوا مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراء ولا القراءة به ، كيعقوب ، وأبى جعفر ، وشيبة ، وغيرهم . قال « 2 » : وقد صنّف ابن جبير المكي - قبل ابن مجاهد - كتابا في القراءات « 3 » ، فاقتصر على خمسة اختار من كل مصر إماما ، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار ، ويقال : إنه وجّه لسبعة : هذه الخمسة ، ومصحفا إلى اليمن ، ومصحفا إلى البحرين ، لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر ، وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف « 4 » البحرين واليمن قارئين كمل بهما العدد ، فصادف ذلك موافقة العدد الذي ورد به الخبر ، فوقع ذلك لمن لم يعرف أصل المسألة ، ولم تكن له فطنة ، فظن أن المراد بالأحرف السبعة القراءات السبع . والأصل المعتمد عليه صحة السند في السماع ، واستقامة الوجه في العربية ، وموافقة الرسم . وأصح القراءات سندا نافع وعاصم ؛ وأفصحها أبو عمرو والكسائي .
هامش
( 1 ) في الاتقان : مما يوافق . ( 2 ) الإبانة : 51 ( 3 ) في الإبانة : سماه كتاب الثمانية ، وزاد على هؤلاء السبعة يعقوب الحضرمي . ( 4 ) في ا : من غير .