ولا مسستم « 1 » ؛ وجواز وطء الحائض عند الانقطاع قبل الغسل وعدمه على الاختلاف في يطهرن « 2 » .
وقد حكوا خلافا غريبا في الآية إذا قرئت بقراءتين ؛ فحكى أبو الليث السّمرقندى في كتاب « البستان » « 3 » قولين : أحدهما - أن اللّه تعالى قال بهما جميعا . الثاني - أن اللّه تعالى قال بقراءة واحدة ، إلا أنه أذن أن تقرأ بقراءتين ، ثم اختار توسطا ، وهو أنه إن كان تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما جميعا وتصير القراءتان بمنزلة آيتين ، مثل : حتى يطهرن . وإن كان تفسيرهما واحدا كالبيوت والبيوت فإنما قال بأحدهما ، وأجاز القراءة لكل قبيلة بهما على ما تعوّد لسانهم .
قال : فإن قلتم إنه قال بإحداهما فأي القراءتين ؟ قلنا : بلغة قريش . انتهى .
[ لاختلاف القراءة وتنوعها فوائد ]
وقال بعض المتأخرين : لاختلاف القراءة وتنوعها فوائد :
منها التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة .
ومنها إظهار فضلها وشرفها على سائر الأمم ؛ إذ لم ينزل كتاب غيرهم إلا على وجه واحد .
ومنها إظهار « 4 » أجرها من حيث أنهم يفرغون جهدهم في تحقيق ذلك ، وضبطه لفظة لفظة حتى مقادير المدّات « 5 » وتفاوت الإمالات ، ثم في تتبّع
هامش
( 1 ) النساء ، 43
( 2 ) البقرة : 222 : ولا تقربوهن حتى يطهرن . وهي قراءة نافع وأبى عمرو . وقرأ حمزة والكسائي : حتى يطهرن .
( 3 ) هو كتاب بستان العارفين لأبى الليث نصر بن محمد السمرقندي المتوفى سنة 275 .
( 4 ) في الإتقان : إعظام .
( 5 ) في ب : الراءات .