إِلَّا اللَّهُ »
، ووصله بقوله :
« وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
- جائزان ، وأن لكل واحد منهما وجها حسبما دل عليه التفضيل المتقدم . انتهى .
[ لا يصرف اللفظ عن الراجح إلا بدليل ]
وقال الإمام فخر الدين : صرف اللفظ عن الراجح إلى المرجوح لا بد فيه من دليل منفصل ؛ وهو إما لفظي وإما عقلي . والأول لا يمكن اعتباره في المسائل الأصولية ؛ لأنه لا يكون قاطعا ؛ لأنه موقوف على انتفاء الاحتمالات العشرة المعروفة ، وانتفاؤها مظنون ، والموقوف على المظنون مظنون ، والظني لا يكتفى به في الأصول .
وأما العقلي فإنه يفيد صرف اللفظ عن ظاهره لكون الظاهر محالا .
وأما إثبات المعنى المراد فلا يمكن بالعقل ؛ لأن طريق ذلك ترجيح مجاز على مجاز وتأويل على تأويل ؛ وذلك الترجيح لا يمكن إلا بالدليل اللفظي ؛ والدليل اللفظي في الترجيح ضعيف لا يفيد إلا الظن ؛ والظن لا يعوّل عليه في المسائل الأصولية [ القطعية ؛ ] « 1 » فلهذا اختار الأئمة المحققون من السلف والخلف - بعد إقامة الدليل القاطع على أن حمل اللفظ على ظاهره محال - ترك الخوض في تفسير التأويل . انتهى .
وحسبك بهذا الكلام من الإمام .
فصل
من المتشابه آيات الصفات . ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد ؛ نحو « 2 » :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
.
« كُلُّ
« 3 »
شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . . »
.
هامش
( 1 ) من الإتقان .
( 2 ) طه : 5
( 3 ) القصص : 88