اختار أئمة الفقهاء وقادتها ، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها .
[ مذهب التأويل ]
واختار ابن برهان « 1 » مذهب التأويل ؛ قال : ومنشأ الخلاف بين الفريقين :
هل يجوز أن يكون في القرآن شئ لم يعلم معناه أم لا ؟ بل يعلمه الراسخون .
وتوسّط ابن دقيق العيد ، فقال : إذا كان التأويل قريبا من لسان العرب لم ينكر ، أو بعيدا توقفنا عنه ، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به التنزيه .
قال : وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهرا مفهوما من تخاطب العرب قلنا به من غير توقيف ، كما في قوله « 2 » :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
.
فنحمله على حق اللّه وما يجب له .
وكذا استواؤه على العرش بالعدل والقهر ؛ كقوله « 3 » :
« قائِماً بِالْقِسْطِ »
؛ فقيامه بالقسط والعدل هو استواؤه ، ويرجع معناه إلى أنه أعطى كل شئ خلقه موزونا بحكمته البالغة .
وقد أكثر الناس في جواب هذه الآية حتى أنهاه إلى عشرين حذفناها للإطالة .
[ النفس ]
ومن ذلك قوله تعالى « 4 » :
« تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي »
. خرج على سبيل المشاكلة ، مرادا به الغيب ؛ لأنه مستتركا لنفس .
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح أحمد بن علي بن برهان الشافعي أحد علماء الأصول وصاحب كتاب البسيط والوجيز ، توفى سنة 520 .
( 2 ) الزمر : 56
( 3 ) آل عمران : 18
( 4 ) المائدة : 116