تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الزيغ فيظنون « 1 » تأويله ، ولا يبلغون كنهه ؛ فيرتابون به فيفتتنون . وقال ابن الحصار : قسّم اللّه آيات القرآن إلى محكم ومتشابه ، وأخبر عن المحكمات أنها أم الكتاب ؛ لأنه إليها تردّ المتشابهات ، وهي التي تعتمد في فهم مراد اللّه من خلقه ، أي في كل ما تعبّدهم به من معرفته وتصديق رسله ، وامتثال أوامره ، واجتناب نواهيه . وبهذا الاعتبار كانت أمهات . ثم أخبر عن الذين في قلوبهم زيغ أنهم هم الذين يتبعون ما تشابه منه . ومعنى ذلك أن من لم يكن على يقين من المحكمات ، وفي قلبه شك واسترابة ، كانت راحته في تتبع المشكلات المتشابهات ؛ ومراد الشارع منا التقدم إلى فهم المحكمات ، وتقديم الأمهات ، حتى إذا حصل اليقين ، ورسخ العلم لم تبال بما أشكل عليك . ومراد هذا الذي في قلبه زيغ التتبع « 2 » إلى المشكلات ، وفهم المتشابه قبل فهم الأمهات ؛ وهو عكس المعقول والمعتاد والمشروع ، ومثل هؤلاء من المشركين الذين يقترحون على رسلهم آيات غير الآيات التي جاءوا بها ، ويظنون أنهم لو جاءتهم آيات أخر آمنوا عندها جهلا منهم ، وما علموا أن الإيمان بإذن اللّه تعالى . انتهى .

[ الآيات ثلاثة أضرب ]

وقال الراغب في مفردات القرآن « 3 » : الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب : محكم على الإطلاق . ومتشابه على الإطلاق . ومحكم من وجه ومتشابه من وجه .
هامش
( 1 ) في الاتقان : فيطلبون . ( 2 ) في الاتقان : التقدم . ( 3 ) صفحة 254