وقوله « 1 » :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ »
؛ أي عقوبته ، وقيل إياه .
وقال السّهيلى « 2 » : النفس عبارة عن حقيقة الوجود دون معنى زائد .
وقد استعمل من لفظها النفاسة ، والشيء النفيس ؛ فصلحت للتعبير عنه سبحانه .
وقال ابن اللبان : أوّلها العلماء بتأويلات ؛ منها أن النفس عبّر بها عن الذات ؛ قال : وهذا وإن كان سائغا في اللغة ، ولكن تعدى الفعل إليها ب في المفيد للظرفية محال عليه تعالى . وقد أوّلها بعضهم بالغيب ؛ أي ولا أعلم ما في غيبك وسرك . قال : وهذا حسن ؛ لقوله آخر الآية : إنك أنت علّام الغيوب .
[ الوجه ]
ومن ذلك « الوجه » ، وهو مؤوّل بالذات .
وقال ابن اللبان - في قوله « 3 » :
« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ »
.
« إِنَّما
« 4 »
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ »
.
« ابْتِغاءَ
« 5 »
وَجْهِ اللَّهِ »
: المراد إخلاص النية .
وقال غيره في قوله « 6 » :
فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
؛ أي الجهة التي أمر بالتوجه إليها .
[ العين ]
ومن ذلك « العين » ، وهي مؤولة بالبصر أو الإدراك ؛ بل قال بعضهم :
إنها حقيقة في ذلك ، خلافا لتوهم بعض الناس أنها مجاز ؛ وإنما المجاز في تسمية العضو بها .
هامش
( 1 ) آل عمران : 28
( 2 ) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد السهيلي ، صاحب كتاب الروض الأنف على سيرة ابن هشام . توفى سنة 581 ( إنباه الرواة : 2 - 162 ) .
( 3 ) الأنعام : 57
( 4 ) الدهر : 9
( 5 ) البقرة : 272
( 6 ) البقرة : 115