إلا اللّه . ويقول الراسخون في العلم آمنّا به ؛ فهذا يدل على أن الواو للاستئناف ؛ لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة ؟ لأقل ؟ درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن ، فيقدم كلامه في ذلك على من دونه .
ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متّبعى التشابه ، ووصفهم بالزّيغ وابتغاء الفتنة ؛ وعلى مدح الذين فوّضوا العلم إلى اللّه وسلموا إليه ، كما مدح اللّه المؤمنين بالغيب .
وحكى الفرّاء أن في قراءة أبي بن كعب أيضا : ويقول الراسخون .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق الأعمش ، قال في قراءة ابن مسعود : وإن تأويله إلا عند اللّه والراسخون في العلم يقولون آمنا به .
وأخرج الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية « 1 » : هو الذي أنزل عليك الكتاب . . . إلى قوله : أولو الألباب .
قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمّى اللّه فاحذرهم .
وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا أخاف على أمّتى إلّا ثلاث خلال : أن يكثر لهم المال فيتحاسدوا فيقتتلوا . وأن يفتح لهم الكتاب فيأخذه المؤمن يبتغى تأويله ، وما يعلم تأويله إلا اللّه . . . الحديث .
وأخرج ابن مردويه من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إن القرآن لم ينزل ليكذّب بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به .
هامش
( 1 ) هي الآية نفسها من آل عمران : 7