تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
والضعف - بالصبر والصلح « 1 » ، ثم نسخ بإيجاب القتال ؛ وهذا في الحقيقة ليس نسخا ، بل من قسم المنسأ ، كما قال تعالى :
« أَوْ نُنْسِها »
، فالمنسأ هو الأمر بالقتال إلى أن يقوى المسلمون . وفي حال الضعف يكون الحكم « 2 » وجوب الصبر على الأذى ، وبه يضعف ما لهج « 3 » به كثيرون من أن الآيات في ذلك منسوخة بآية السيف ، وليس كذلك ، بل هي من المنسأ ، بمعنى أن كل أمر ورد يجب امتثاله في وقت ما لعلة تقتضى ذلك الحكم ، ثم ينتقل بانتقال تلك العلة إلى حكم آخر ، وليس بنسخ ؛ إنما النسخ الإزالة للحكم حتى لا يجوز امتثاله . وقال مكي : ذكر جماعة أن ما ورد من الخطاب مشعرا بالتوقيت والغاية مثل قوله في البقرة « 4 » :
« فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
- محكم غير منسوخ ، لأنه يؤجّل بأجل ، والمؤجل بأجل لا نسخ فيه . الرابعة - قال بعضهم : سور القرآن باعتبار الناسخ والمنسوخ أقسام : قسم ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ، وهي ثلاث وأربعون سورة : الفاتحة ، ويوسف ، ويس ، والحجرات ، والرحمن ، والحديد ، والصف ، والجمعة ، والتحريم ، والملك ، والحاقة ، ونوح ، والجن ، والمرسلات ، وعم ، والنازعات ، والانفطار ، وثلاث بعدها ، والفجر وما بعدها إلى آخر القرآن ، إلا التين والعصر والكافرون . وقسم فيه الناسخ والمنسوخ ؛ وهو خمس « 5 » وعشرون : البقرة ، وثلاث بعدها ، والحج ، والنور ، وتالياها ، والأحزاب ، وسبأ ، والمؤمن ، وشورى ، والذاريات ، والطور ، والواقعة ، والمجادلة ، والمزمل ، والمدثر ، وكوّرت ، والعصر .
هامش
( 1 ) في الإتقان : والصفح . وفي البرهان : والمغفرة للذين يرجون لقاء اللّه . ( 2 ) في ب : المحكم . ( 3 ) في ا : ما نسخ ( 4 ) البقرة : 109 ( 5 ) في البرهان : إحدى وثلاثون سورة .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 111 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي