وقال السعيدى « 1 » : يشهد لما قاله النحاس قوله « 2 » :
« إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. وقال « 3 » :
« وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ »
.
ومعلوم أن ما نزل من الوحي نجوما جميعه في أم الكتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى « 4 » :
« فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
.
[ أين يقع النسخ ]
الثانية - لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهى ، ولو بلفظ الخبر ؛ أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله النسخ ، ومنه الوعد والوعيد . وإذا عرفت ذلك عرفت فساد صنع من أدخل في كتاب « 5 » النسخ كثيرا من آيات الإخبار والوعد والوعيد .
[ أقسام النسخ ]
الثالثة - النسخ أقسام :
أحدها - نسخ المأمور به قبل امتثاله ، وهو النسخ على الحقيقة ، كآية النجوى « 6 » .
الثاني - ما نسخ مما كان شرعا لمن قبلنا كآية شرع القصاص « 7 » والدية .
أو كان أمر به أمرا جمليا ؛ كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة ، وصوم عاشوراء برمضان ، وإنما يسمى هذا نسخا تجوزا .
الثالث - ما أمر به لسبب ثم يزول السبب ؛ كالأمر - حين القلة
هامش
( 1 ) في البرهان : السعدي . والمثبت في الإتقان أيضا .
( 2 ) الجاثية : 29
( 3 ) الزخرف : 4
( 4 ) الواقعة : 78 ، 79
( 5 ) في الاتقان : كتب .
( 6 ) المجادلة : 12 ، 13 : إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقه . ثم نسخه سبحانه بقوله :أَ أَشْفَقْتُمْ. . .
( 7 ) هي قوله تعالى في سورة البقرة 178 :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى.