وقسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ . وقد اعتنى ابن العربي بتجريده « 1 » ، فأجاد ؛ كقوله « 2 » :
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا »
.
« « 3 »
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
. « « 3 »
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » *
. « « 5 »
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ »
. وغير ذلك من الآيات التي خصت باستثناء أو غاية .
وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ ، ومنه قوله تعالى « 6 » :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
. قيل نسخ بقوله « 7 » :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
. وإنما هو مخصوص به .
وقسم رفع ما كان عليه من الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا ، أو في أول الإسلام ولم ينزل في القرآن ؛ كإبطال نكاح نساء الآباء ، ومشروعية القصاص ، والدية ، وحصر الطلاق في الثالث « 8 » . وهذا إدخاله في قسم الناسخ قريب ، ولكن عدم إدخاله أقرب ، وهو الذي رجّحه مكي وغيره ؛ ووجهوه بأن ذلك لو عدّ في الناسخ لعد جميع القرآن منه ؛ إذ كله أو أكثره رافع لما كان عليه الكفار وأهل الكتاب .
وقالوا : وإنما حق الناسخ والمنسوخ أن تكون آية نسخت آية . . . انتهى .
نعم النوع الآخر منه - وهو رافع ما كان في أول الإسلام - إدخاله أوجب « 9 » من القسمين قبله .
إذا علمت ذلك فقد خرج من الآيات التي أوردها المكثرون « 10 » من الجم
هامش
( 1 ) في الإتقان : بتحريره .
( 2 ) العصر : 2 .
( 3 ) الشعراء : 224 ، 227 .
( 5 ) البقرة : 109 .
( 6 ) البقرة : 221 .
( 7 ) المائدة : 5 .
( 8 ) في الإتقان : الثلاث .
( 9 ) في ا : أوجه .
( 10 ) في الاتقان : المكثرون الجم الغفير .