تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
إن نافع ابن الأزرق أتى ابن عباس فقال : قول اللّه : ولا يكتمون اللّه حديثا ، وقوله : واللّه ربنا ما كنا مشركين . فقال : إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت لهم : آتى ابن عباس ألقى عليه متشابه القرآن ، فأخبرهم أن اللّه إذا جمع الناس يوم القيامة قال المشركون : إن اللّه لا يقبل إلا ممّن وحّده ، فيسألهم فيقولون : واللّه ربنا ما كنا مشركين . قال : فيختم على أفواههم ويستنطق جوارحهم . ويؤيده ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في أثناء حديث ، وفيه : ثم يلقى الثالث فيقول : يا رب ، آمنت بك وبكتابك ورسولك ، ويثنى ما استطاع ؛ فيقول : الآن نبعث عليك شاهدا ، فيقول في نفسه : من الذي يشهد علىّ ! فيختم على فيه وتنطق جوارحه . وأما الثالث ففيه أجوبة أخر ؛ منها : أن ثم بمعنى الواو ، فلا إيراد . وقيل : المراد ترتيب الخبر « 1 » لا المخبر به ؛ كقوله « 2 » :
« ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا »
. وقيل على بابها ؛ وهي لتفاوت ما بين الخلقتين لا للتراخى في الزمان . وقيل خلق بمعنى قدّر . وأما الرابع وجواب ابن عباس عنه فيحتمل كلامه أنه أراد سمّى نفسه غفورا رحيما ؛ وهذه التسمية مضت ؛ لأن التعلق انقضى . وأما الصفتان فلا تزالان كذلك لا تنقطعان ؛ لأنه إذا أراد المغفرة أو الرحمة في الحال أو الاستقبال وقع مراده ؛ قاله الشمس الكرماني « 3 » ؛ قال : ويحتمل أن يكون ابن عباس أجاب بجوابين : أحدهما أن التسمية هي التي كانت وانقضت ؛ والصفة لا نهاية لها ، والآخر
هامش
( 1 ) في ا : المخبر لا المخبر . ( 2 ) البلد : 17 ( 3 ) هو محمد بن يوسف شمس الدين الكرماني ، أحد علماء الحديث ، وشارح البخاري ، وصاحب كتاب ضمائر القرآن . توفى سنة 786 ( الدرر الكامنة : 4 - 310 ) .