تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
إلا أن مرجعها كلها إلى جوهر وهو التراب ؛ ومن التراب تدرجت هذه الأحوال . وكقوله « 1 » :
« فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ »
في موضع . وفي موضع « 2 » :
« تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ »
؛ والجان الصغير من الحيّات ، والثعبان الكبير منها ؛ وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم ، واهتزازها وحركتها [ وخفتها ] « 3 » كاهتزاز الجان وحركته وخفّته .

الثاني - لاختلاف الموضوع ؛

كقوله « 4 » :
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ »
. وقوله « 5 » :
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ »
- مع قوله « 6 » :
« فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ »
. قال الحليمي « 7 » : فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل . والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوءات من شرائع الدين وفروعه . وحمله غيره على اختلاف الأماكن ؛ لأن في القيامة مواقف كثيرة ؛ ففي موضع : يسألون ، وفي موضع آخر : لا يسألون . وقيل : إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ ، والمنفى سؤال المعذرة وبيان الحجة . وكقوله « 8 » :
« اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ »
- مع قوله « 9 » :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ »
.
هامش
( 1 ) الشعراء : 32 ( 2 ) القصص : 31 ( 3 ) من الإتقان والبرهان . ( 4 ) الصافات : 24 ( 5 ) الأعراف : 6 ( 6 ) الرحمن : 49 ( 7 ) الحليمي - بفتح الحاء : هو عبد اللّه بن حسن بن الحسن الحليمي الشافعي صاحب المنهاج على شعب الإيمان المتوفى سنة 403 ( كشف الظنون ) . ( 8 ) آل عمران : 102 ( 9 ) التغابن : 16
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 101 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي