قوله تعالى « 1 » :
« فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
. وفي فصّلت « 2 » : السميع العليم ؛ لأنها نزلت ثانيا فحسن التعريف ؛ أي هو السميع العليم الذي تقدم ذكره عند نزوغ الشيطان .
قوله تعالى « 3 » :
« الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ »
. وقال في المؤمنين « 4 » :
« بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
؛ [ وفي الكفار « 5 » :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ]
« 6 » لأن المنافقين ليسوا متناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة ، وكان بعضهم يهودا وبعضهم مشركين ، فقال : من بعض ؛ أي في الشك والنفاق . وكان المؤمنون متناصرين على دين الإسلام . وكذلك الكفار المعلنون بالكفر كلهم أعوان بعضهم ومجتمعون « 7 » على التناصر بخلاف المنافقين ، كما قال تعالى « 8 » :
« تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى »
.
فهذه أمثلة يستضاء بها ، ويأتي منها كثير في وجه التقديم والتأخير ، وتقدم في نوع الفواصل ؛ وهذا بحر لا ساحل له ؛ فلنرجع إلى المقصود .
* * *
الوجه السابع من وجوه إعجازه ورود مشكله حتى يوهم التعارض بين الآيات .
وكلامه تعالى منزّه عن ذلك ؛ بل فيه إعجاز للكلام كما صنف في الحديث .
وبيان ذلك الجمع بين الأحاديث المتعارضة ، وقد تكلم في ذلك ابن عباس ، وحكى عنه التوقف في بعضها .
هامش
( 1 ) الأعراف : 200
( 2 ) . 36
( 3 ) التوبة : 67
( 4 ) الأنفال : 73
( 5 ) الأنفال ؛ 12
( 6 ) من الإتقان .
( 7 ) في الأصول : ومجتمعين .
( 8 ) الحشر : 14