وقيل في الآية خروجان : خروج إلى مكان ترى فيه الكعبة ، وخروج إلى مكان لا ترى أي الحالتين فيه سواء .
قوله تعالى « 1 » :
« إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا »
. إنما لم يزد هنا
« مِنْ بَعْدِ ذلِكَ »
كما في غيرها « 2 » ؛ لأن قبله من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، فلو أعاده لالتبس .
قوله تعالى « 3 » :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا »
؛ لأنه ذكر في البقرة الاتباع منفيّا بما هو دون العلم لتكون كل دعوى منفيا « 4 » بما يلائمه . ولما ذكر في المائدة ادعاءهم النهاية بلفظ حسبنا « 5 » نفى ذلك بالعلم الذي هو أبلغ درجة من العقل ؛ ولهذا جاز وصفه تعالى بالعلم ، ولم يجز وصفه بالعقل ، ولكن لما كان دعواهم في المائدة أبلغ لقولهم :
« حَسْبُنا ما وَجَدْنا »
، وكذلك في سورة لقمان « 6 » ، لأن وجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد ؛ تقول : وجدت الضالة ، ومرة إلى مفعولين : وجدت زيدا جالسا ؛ فأتى في آية البقرة بألفيت ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين : وجدت زيدا جالسا ؛ فأتى في آية البقرة بألفيت ؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين : تقول ألفيت زيدا قائما ؛ وأتى في المائدة بما هو أعم .
قوله تعالى « 7 » :
« وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ »
. فقدم ضمير المجرور في البقرة ، وأخّره في المائدة والأنعام والنحل « 8 » ؛ لأن تقديم الباء الأصل بأنه « 9 » يجرى مجرى
هامش
( 1 ) البقرة : 160
( 2 ) في سورة آل عمران مثلا ، آية : 89 : إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا .
( 3 ) البقرة : 170
( 4 ) هذا في الأصول .
( 5 ) آية 104 من سورة المائدة : قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا .
( 6 ) لقمان : 21
( 7 ) البقرة : 173
( 8 ) في المائدة آية 4 ، والأنعام آية 145 ، والنحل 115
( 9 ) في الإتقان : لأنه .