ومثل ذلك يأتي في قوله :
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ الأنعام : 73 ] .
وأما ملك غيره في الدنيا ، فهو إنما يكون خلافة عنه ، وهبة منه وإنعاما ، بدليل قوله تعالى في حقّ " داود " عليه السلام :
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ
[ البقرة :
251 ] .
28 - قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
[ الأنعام : 84 ] الآية .
إن قلت : كيف ذكر في معرض الامتنان من أولاد " إسحاق " ولم يذكر معه " إسماعيل " بل أخّره عنه بدرجات ، مع أنه أكبر منه ؟
قلت : لأن إسحاق وهب له من حرّة ، وكانت عجوزا عقيما وإسماعيل من أمة فكانت المنّة في هبة إسحاق أظهر .
وقيل : لأن القصد هنا ذكر أنبياء بني إسرائيل ، وهم بأسرهم أولاد إسحاق ، وإسماعيل لم يخرج من صلبه نبيّ إلا محمد صلى اللّه عليه وسلّم .
29 - قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ
[ الأنعام : 90 ] .
قاله هنا بدون تنوين ، وفي يوسف بالتنوين ، لأنه ذكر هنا قبل قوله
فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى
بلا تنوين ، فناسب ذكره هنا كذلك .
30 - قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ الأنعام : 93 ] الآية .
إن قلت : كيف قال في وصف القرآن ذلك ، مع أن كثيرا ممن يؤمن بالآخرة ، من اليهود والنّصارى وغيرهم لا يؤمن به ؟ !
قلت : معناه : والذين يؤمنون بالآخرة إيمانا نافعا مقبولا ، هم الذين يؤمنون به .
31 - قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
[ الأنعام : 93 ] الآية .
إن قلت : كيف أفرده بالذّكر ، مع دخوله في قوله قبل :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ؟
قلت : إنما أفرده بالذّكر لأنه لمّا اختصّ بمزيد قبح من بين أنواع الافتراء ، خصّ بالذّكر ، تنبيها على مزيد العقاب فيه والإثم .