تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ؟
قلت : لما كان إنزاله لأجل تبليغهم ، كان كأنه أنزل إليهم . 37 - قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
[ الأنعام : 112 ] . قاله هنا بلفظ الرّب ، وبعده بلفظ اللّه ، لأنه هنا وقع بين آيات فيها ذكر الربّ مرّات ، وما بعد وقع بعد آيات فيها ذكر اللّه مرات ، ولهذا ذكر لفظ " اللّه " قبل ، في قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
وبعد ، في قوله تعالى :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا .
38 - قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
[ الأنعام : 117 ] . قال ذلك هنا بلا " باء " وبالمضارع ، موافقة لقوله بعد :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ .
وقال في " النّحل " و " النّجم " و " ن " :
بِمَنْ ضَلَّ
بزيادة الباء وبالماضي ، عملا بزيادة الباء في مفعول
أَعْلَمُ
تقوية له لضعفه ، كما في قوله تعالى :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
وقوله :
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى
وعملا في الماضي بكثرة الاستعمال في قولهم : أعلم بمن دبّ ودرج ، وأحسن من قام وقعد ، وأفضل من حجّ واعتمر . وحيث حذفت الباء ، أضمر فعل من مادة علم يعمل في المفعول ، لضعف أعلم عن العمل بلا تقوية ، وتقديره في الآية : يعلم من يضلّ . 39 - قوله تعالى :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الأنعام : 122 ] المزّين لهم هو اللّه لقوله تعالى :
زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 4 ] . أو الشيطان لقوله تعالى :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ الأنفال : 48 ] . وكلّ صحيح ، فالتزيين من اللّه بالإيجاد والخلق ، ومن الشيطان بالإغواء والوسوسة . 40 - قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[ الأنعام : 130 ] الآية . فإن قلت : كيف قال ذلك ، والرسل إنما كانت من الإنس خاصة ؟ !