تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
أي يعرضون عنها ، فلا تعرض عنهم ، بل كررها لهم
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
أي يفهمون . وإنما ختم الأولى بقوله
ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
والثانية بقوله
لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
لأن الإعراض عن الشيء ، أقبح من عدم فهمه ، فوصفوا بالأول في الآية الأولى ، تبعا لما وصفوا به قبلها من قسوة قلوبهم ، ونسيانهم ما ذكّروا به وغيرهما ، وذلك مفقود في الثانية . 23 - قوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
[ الأنعام : 50 ] الآية ، كرّر فيها
لَكُمْ
لعدم ذكره قبلها وبعدها ، ولم يكرّره في آية هود ، اكتفاء بذكره قبلها مرتين : في قوله :
إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ
وقوله
وَما نَرى لَكُمْ
وبعدها مرّة في قوله :
أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ .
24 - قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
[ الأنعام : 55 ] . ترك تعيين سبيل المؤمنين ، لعلمه من تبيين سبيل المجرمين . 25 - قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
[ الأنعام : 60 ] الآية . أي : كسبتم فيه ، وخصّ النهار بالذّكر دون اللّيل ، لأن الكسب فيه أكثر ، لأنه زمن حركة الإنسان ، والليل زمن سكونه . 26 - قوله تعالى :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ الأنعام : 62 ] الآية . أي : مولى جميع الخلق ، وهذا لا ينافي قوله :
وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ
لأن المراد بالمولى هنا : المالك ، أو الخالق ، أو المعبود وثم الناصر . 27 - قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ
[ الأنعام : 73 ] الآية . خصّ
قَوْلُهُ الْحَقُّ
بيوم القيامة ، مع أنه لا يختصّ به ، لوجوده في الدنيا أيضا ، لأن ذلك اليوم ، ليس لغيره تعالى قول يرجع إليه ، بل قوله فيه هو الحقّ الذي لا يدفعه أحد من العباد ، لانكشاف الغطاء فيه ونظيره قوله تعالى :
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] مع أن الأمر في كل زمان .