تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

سورة الحجرات

1 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . .
[ الحجرات : 1 ] الآية .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ذكر في السورة خمس مرات ، والمخاطبون فيها المؤمنون ، والمخاطب به أمر ، أو نهي ، وذكر فيها
يا أَيُّهَا النَّاسُ
مرّة ، والمخاطبون فيها يعمّ المؤمنين والكافرون ، كما أن المخاطب به وهو قوله :
إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
يعمّهما ، فناسب فيها ذكر النّاس ، وقوله :
لا تُقَدِّمُوا
من قدّم بمعنى تقدم ، لأن المراد به نهيهم عن أن يتقدّموا على النبي صلى اللّه عليه وسلّم بقول ، أو فعل ، لا عن أن يقدّموا غيرهم . 2 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
[ الحجرات : 2 ] . فائدة ذكر
وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
بعد قوله :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
النهي عن الجهر في مخاطبته ، وإن لم يتضمّن رفع أصواتهم على صوته . وقيل : المراد النهي عن مخاطبته صلى اللّه عليه وسلّم باسمه . 3 - قوله تعالى :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[ الحجرات : 2 ] . أي : مخافة حبوطها . فإن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنّ الأعمال إنما تحبط بالكفر ، ورفع الصوت على صوت النبي ليس بكفر ؟ قلت : المراد الاستخفاف بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، لأنه ربما يؤدي إلى الكفر . وقيل : حبوط العمل هنا مجاز عن نقصان المنزلة ، وانحطاط الرتبة . 4 - قوله تعالى :
وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
[ الحجرات : 7 ] . إن قلت : ما فائدة الجمع بين الفسق والعصيان ؟ ! قلت : الفسوق : الكذب كما نقل عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، والعصيان : بقيّة المعاصي ، وإنما أفرد الكذب بالذّكر ، لأنه سبب نزول هذه الآية .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 275 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري