تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

سورة ص

1 -
ص :
إن جعل اسما للسورة ، فهو خبر مبتدأ محذوف أي : هذه :
ص
السورة التي أعجزت العرب ، فقوله :
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
قسم عجّز العرب ، كقولك : هذا حاتم واللّه ، أي هذا هو المشهور بالسخاء واللّه ، وإن جعل قسما فجوابه مع ما عطف عليه محذوف تقديره : إنه كلام معجز ، أو لنهلكنّ أعداءك بقرينة قوله
كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ
أو جوابه " كم " وأصله " لكم " : حذفت اللام لطول الكلام تخفيفا ، كما في قوله تعالى :
وَالشَّمْسِ وَضُحاها
. .
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
وقيل : غير ذلك . 2 - قوله تعالى :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ
[ ص : 4 ] . قاله هنا بالواو ، وفي " ق " بالفاء ، لأنّ ما هناك أشدّ اتصالا منه هنا ، لأنّ ما هنا متّصل بما قبله اتصالا معنويا فقط ، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر ، وقالوا هذا ساحر كذّاب ، وما في " ق " متصل بما قبله اتصالا لفظيا ومعنويا وهو أنهم عجبوا عقب الإخبار عنهم بأنهم عجبوا ، فقالوا هذا شيء عجيب ، فناسب فيه ذكر الفاء دون ما هنا . 3 - قوله تعالى :
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا . .
[ ص : 8 ] الآية . قاله هنا بلفظ
أَ أُنْزِلَ
وفي القمر بلفظ
أَ أُلْقِيَ
، لأن ما هنا حكاية عن كفار قريش ، فناسب التعبير به ، لوقوعه إنكارا لمّا قرأه عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، من قوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] وما في القمر حكاية عن قوم صالح ، وكانت الأنبياء تلقى إليهم صحف مكتوبة ، فناسب التعبير ب " ألقي " وقدّم الجار والمجرور على الذكر هنا ، موافقة لما قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلّم على المنكرين ، وعكس في القمر جريا على الأصل ، من تقديم المفعول بلا واسطة على المفعول بواسطة . 4 - قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
إلى قوله :
فَحَقَّ عِقابِ
[ ص : 12 - 14 ] . ختم أواخر آياته هنا بما قبل آخره ألف ، وآيات قوله في ق
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 251 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري