تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قَوْمُ نُوحٍ
إلى قوله
فَحَقَّ وَعِيدِ
بما قبل آخره ياء أو واو ، موافقة لبقية فواصل السورتين . 5 - قوله تعالى :
إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ . .
[ ص : 22 ] . أي قالوا حين دخلوا على داود عليه السلام : نحن خصمان وهما ملكان مثّلا أنفسهما معه بخصمين بغى أحدهما على الآخر ، على سبيل الفرض والتصوير ، لأن الملائكة منتف عنهم البغي والظلم ، وكذا قوله :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
كقول الفقيه : لزيد أربعون شاة ، وعمرو مثلها وخلطاها وحال عليها الحول ، كم يجب فيها ؟ وليس لهما شيء من ذلك . وكنّى عن المرأة بالنّعجة ، كما مثّل نفسه بالخصم . 6 - قوله تعالى :
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] . إن قلت : ما معنى تكرر الحبّ وتعديته ب " عن " وظاهره إني أحببت حبا مثل حبّ الخير ، كقولك : أحببت حبّ زيد أي مثل حبّه ؟ قلت : أحببت هنا بمعنى آثرت ، كما في قوله تعالى :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى
[ فصلت : 17 ] أي آثروه ، و " عن " بمعنى " على " كما في قوله تعالى :
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
[ محمد : 38 ] فيصير المعنى : آثرت حبّ الخير على ذكر ربي . 7 - قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . .
[ ص : 35 ] . إن قلت : كيف قال سليمان ذلك ، مع أنه يشبه الحسد والبخل بنعم اللّه تعالى على عباده ، بما لا يضرّ سليمان ؟ ! قلت : المراد لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني في حياتي ، كما فعل الشيطان الذي لبس خاتمي ، وجلس على كرسيّ . أو أنّ اللّه علم أنه لا يقوم غيره مقامه بمصالح ذلك المكان ، واقتضت حكمته تعالى تخصيصه به ، فألهمه سؤاله .