تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

سورة الزّمر

1 - قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . .
[ الزمر : 2 ] . عبّر فيه هنا ب " إلى " وفيه في أثناء السورة ب " على " . . تقدّم في البقرة الفرق بين " إلى " و " على " ونزيد هنا أنّ كل موضع خوطب فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم بالإنزال ، أو التنزيل ، أو النزول ، إن عدّي ب " إلى " ففيه تكليف له ، أو ب " على " ففيه تخفيف عنه ، فما هنا تكليف له بالإخلاص في العبادة بدليل قوله :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ
[ الزمر : 2 ] وما في أثناء السورة تخفيف عنه بدليل قوله :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
أي لست بمسؤول عنهم . 2 - قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ
[ الزمر : 3 ] . أي دائم على كفره وكذبه ، أو لا يهديه إلى حجة يلزم بها المؤمنين ، وإلا فكم هدي من كافر . 3 - قوله تعالى :
لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ . .
[ الزمر : 4 ] الآية . إن قلت : كيف يكون قوله فيها :
لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ
مع أن كل من ادّعى له ولدا ، أن نسب إليه ولدا قال : إن اللّه اصطفاه من خلقه فجعله ولدا ؟ ! قلت : إن جعل ردّا على اليهود في قولهم : إن عزيرا ابن اللّه ، وعلى النّصارى في قولهم : إنه المسيح . . كان معناه : لاصطفى ولدا من الملائكة لا من البشر ، لأن الملائكة أشرف من البشر بلا خلاف بين اليهود والنصارى . أو ردّا على مشركي العرب في قولهم : إنه الملائكة ، كان معناه : لاصطفى ولدا من جنس ما يخلق كل شيء يريده ، ليكون ولده موصوفا بصفته ، لا من الملائكة الذين لا يقدرون على إيجاد جناح بعوضة . ولا يرد على هذا خلق عيسى عليه السلام الطّير ، لأنه ليس بتامّ ، أو لأنه بمعنى التقدير من الطين ، ثم اللّه يخلقه حيوانا ، بنفخ عيسى عليه السلام إظهارا لمعجزته . 4 - قوله تعالى :
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . .
[ الزمر : 5 ] أي بسبب إقامته . 5 - قوله تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها . .
[ الزمر : 6 ]