" عجبت " بضم التاء على قراءة حمزة والكسائي .
فإن قلت : ما وجهه مع أن التعجب روعة تعتري الإنسان ، عن استعظام الشيء ، واللّه منزه عنها ؟ !
قلت : أراد بالتعجّب الاستعظام ، وهو جائز على اللّه تعالى ، أو معناه : قل يا محمد بل عجبت ، وفي الذي تعجّب قولان : أحدهما : كفرهم بالقرآن ، والثاني :
إنكارهم البعث .
4 - قوله تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
[ الصافات : 16 ] .
ختم الآية بقوله :
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟
وختم التي بعدها بقوله :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ؟
أي لمجزيّون ومحاسبون ؛ لأن الأول في حقّ المنكرين للبعث ، والثانية في حقّ المنكرين للجزاء ، وإن كان كلّ منهما مستلزما للآخر .
5 - قوله تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
[ الصافات : 78 ] .
إن قلت : كيف قال عقبه في قصص - ما عدا قصة " لوط ، ويونس ، وإلياس " -
سَلامٌ عَلى نُوحٍ ،
سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ،
سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ،
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
ولم يقل ذلك في قصص الثلاثة ؟ !
قلت : اكتفاء فيها بقوله :
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
6 - قوله تعالى :
إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
[ الصافات : 81 ] .
إن قلت : كيف مدح تعالى نوحا وغيره كإبراهيم ، وموسى ، وعيسى عليهم السلام بذلك ، مع أن مرتبة الرسل فوق مرتبة المؤمنين ؟ !
قلت : إنما مدحهم بذلك ، تنبيها لنا على جلالة محلّ الإيمان وشرفه ، وترغيبا في تحصيله ، والثبات عليه والازدياد منه ، كما قال تعالى في مدح إبراهيم عليه السلام :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
[ البقرة : 130 ] .
7 - قوله تعالى :
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ . فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 88 ، 89 ] .
لم يقل " إلى النجوم " مع أنّ النّظر إنّما يتعدى ب " إلى " كما في قوله تعالى :
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ
[ الأعراف : 143 ] لأن " في " بمعنى " إلى " كما في قوله تعالى :
فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
[ إبراهيم : 9 ] أو أن النظر هنا بمعنى الفكر ، وهو يتعدى