تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

سورة سبأ

1 - قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . .
[ سبأ : 9 ] الآية . " ما بين يدي الإنسان " : كلّ ما يقع نظره عليه من غير أن يحوّل وجهه إليه . " وما خلفه " : هو كلّ ما يقع نظره عليه ، حتى يحوّله إليه فيعم الجهات كلها . فإن قلت : هلّا ذكر الأيمان والشمائل كما ذكرها في قوله :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
[ الأعراف : 17 ] قلت : لأنه وجد هنا ما يغني عن ذكرهما ، من لفظ العموم والسماء والأرض بخلافه ثمّ . 2 - قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
[ سبأ : 9 ] . قاله هنا بتوحيد " الآية " وقال بعده :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
بجمعها ، لأنّ ما هنا إشارة إلى إحياء الموتى ، فناسب التوحيد . وما بعد إشارة إلى " سبأ " قبيلة تفرّقت في البلاد ، فصارت فرقا فناسب الجمع . 3 - قوله تعالى :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
[ سبأ : 13 ] . أي : نقوشا من أبنية ، أو صورا من نحاس ، أو زجاج ، أو رخام . إن قلت : كيف أجاز سليمان عليه السلام عمل الصّور ؟ ! قلت : يجوز أن يكون عملها جائزا في شريعته ، وأن تكون غير صور الحيوان وهو جائز في شريعتنا أيضا . 4 - قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ . .
[ سبأ : 15 ] الآية . وحّد الآية مع أن الجنتين آيتان ، لتماثلهما في الدلالة ، واتحاد جهتهما ، كقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] . 5 - قوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . .
[ سبأ : 24 ] . إن قلت : ما معنى التشكيك في ذلك ؟ ! قلت : هذا من إجراء المعلوم مجرى المجهول ، بطريق اللّفّ والنشر المرتّب ، و " أو " في الموضعين بمعنى الواو ، والتقدير : وإنّا لعلى هدى ، وأنتم في ضلال مبين ، وإنما جاء
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 239 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري