هو جواب عن سؤال مقدّر ، تقديره : أمحمد أبو زيد بن حارثة ؟ فأجيب بنفي الأعمّ المستلزم لنفي الأخصّ ؛ إذ لو اقتصر على قوله : ما كان محمد أبا زيد لقيل :
وماذا يلزم منه ؟ فقد كان للأنبياء أبناء ، فجيء بنفي الأعمّ ، تمهيدا للاستدراك بأنه رسول اللّه وخاتم النبيّين .
إن قلت : كيف صحّ نفي الأبوّة عنه ، وكان أبا للطيّب ، والطّاهر ، والقاسم ، وإبراهيم ؟
قلت : قد قيّد النفي بقوله :
مِنْ رِجالِكُمْ ،
لأن إضافة الرجال إلى المخاطبين ، تخرج أبناءه لأنهم رجاله لا رجالهم ، ولأن المفهوم منهم بقرينة المقام الرجال البالغون ، وأبناؤه ليسوا كذلك ، إذ لو كان له ابن بالغ لكان نبيا ، فلا يكون هو خاتم النّبيّين .
فإن قلت : كيف قال تعالى :
وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
وعيسى عليه السلام ينزل بعده وهو نبيّ ؟
قلت : معنى كونه
خاتَمَ النَّبِيِّينَ :
أنه لا يتنبّأ أحد بعده ، وعيسى نبيّ قبله ، وحين ينزل عاملا بشريعة محمد صلى اللّه عليه وسلّم .
9 - قوله تعالى :
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
[ الأحزاب : 46 ] .
إن قلت : كيف شبّه اللّه تعالى نبيّه صلى اللّه عليه وسلّم بالسراج دون الشمس مع أنها أتمّ ؟
قلت : المراد بالسّراج هنا : الشمس ، كما قال تعالى :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
[ نوح : 16 ] . أو شبّهه بالسراج لأنه تفرّع منه بهدايته جميع العلماء ، كما يتفرع من السراج سرج لا تحصى ، بخلاف الشمس .
10 - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ . .
[ الأحزاب : 49 ] الآية .
التقييد بالمؤمنات خرج مخرج الغالب ، وإلا فالكتابيات مثلهنّ فيما ذكر في الآية .
11 - قوله تعالى :
وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ . .
[ الأحزاب : 50 ] الآية .
أفرد العمّ والخال ، وجمع العمّات والخالات ، لأن العمّ والخال بوزن مصدرين