فائدة إعادته التأكيد ، أو المراد بالميثاق الغليظ : هو اليمين باللّه تعالى ، على الوفاء بما حمّلوا ، وعليه فلا إعادة لاختلاف الميثاقين .
5 - قوله تعالى :
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
[ الأحزاب : 24 ] الآية .
إن قلت : كيف علّق عذابهم بمشيئته ، مع أن عذابهم متيقّن الوقوع ؛ لقوله تعالى
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] ؟ !
قلت : معناه إن شاء عذابهم - وقد شاء - أو إن شاء موتهم على النفاق .
6 - قوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ . .
[ الأحزاب : 30 ] الآيتين .
المراد بالفاحشة : النشوز وسوء الخلق .
إن قلت : لم خصّ اللّه تعالى نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم بتضعيف العقوبة على المذنب ، والمثوبة على الطاعة ؟
قلت : أما الأول فلأنهن يشاهدن من الزواجر الرادعة عن الذنوب ، ما لا يشاهده غيرهنّ ، ولأنّ في معصيتهنّ أذى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وذنب من أذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعظم من ذنب غيره .
وأما الثاني : فلأنهنّ أشرف من سائر النساء ، لقربهنّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فكانت الطاعة منهنّ أشرف ، كما أن المعصية منهنّ أقبح .
7 - قوله تعالى :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ الأحزاب : 35 ] الآية .
إن قلت : لم عطف أحدهما على الآخر ، مع أنّهما متّحدان شرعا ؟ !
قلت : ليسا بمتّحدين مطلقا ، بل هما متّحدان صدقا لا مفهوما ، أخذا من الفرق بين الإسلام والإيمان الشرعيّين ، إذ الإسلام الشرعيّ : هو التلفّظ بالشهادتين ، بشرط تصديق القلب بما جاء به النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان الشرعيّ : عكس ذلك ، ويكفي في العطف المقتضي للاختلاف ، اختلافهما مفهوما وإن اتحدا صدقا .
8 - قوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ . .
[ الأحزاب : 40 ] الآية .