تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن الشيطان وذريته ، ليسوا أولياء بل أعداء ، لأن الأولياء هم الأصدقاء ؟ ! قلت : المراد بالولاية هنا ، اتباع النّاس لهم فيما يأمرونهم به من المعاصي ، فالموالاة مجاز عن هذا ، لأنه من لوازمها . 15 - قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها
[ الكهف : 57 ] . قاله هنا بالفاء ، الدالة على التعقيب ، لأن ما هنا في الأحياء من الكفّار ، فإنهم ذكروا فأعرضوا عقب ما ذكروا ، وقاله في السجدة ب
ثُمَّ
الدالة على التراخي ، لأن ما هناك في الأموات من الكفار ، فإنهم ذكّروا مرّة بعد أخرى ، ثم أعرضوا بالموت فلم يؤمنوا . 16 - قوله تعالى :
فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما . .
[ الكهف : 61 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن الناسي " يوشع " وحده ؟ قلت : نسبة النسيان إليهما مجاز . أو المراد أحدهما ، كنظيره في قوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] . وقيل : نسي " موسى " بفقده الحوت ، و " يوشع " أن يخبره بخبره . 17 - قوله تعالى :
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها . .
[ الكهف : 71 ] الآية . قاله بغير فاء ، وقال بعد :
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
بالفاء ، لأنه جعل خرقها جزاء الشرط ، فلم يحتج للفاء ، وجعل قتل الغلام من جملة الشرط ، فعطفه عليه بالفاء ، وجزاء الشرط قوله :
قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ .
18 - قوله تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
[ الكهف : 71 ] . قاله بلفظ " الإمر " لأنه للعجب ، والعجب كما يكون في الخير ، يكون في الشرّ ، وقاله بعد في قتل الغلام بلفظ
نُكْراً
لأنه لا يكون إلا في الشر ، وقتل النفس أعظم من مجرّد خرق السفينة ، فناسب كلّ ما هو فيه ، ولذلك قال في خرق السفينة
أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ
بحذف
لَكَ
وفي قتل الغلام
أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ
بذكره ، ولأن في