قلت : المراد وجدها في ظنّه ، كما يرى راكب البحر ، الشمس طالعة وغاربة فيه ، " فذو القرنين " انتهى إلى آخر البنيان في وجهة الغرب ، فوجد عينا واسعة ، فظن أن الشمس تغرب فيها .
فإن قلت : " ذو القرنين " كان نبيا ، أو تقيا حكيما ، فكيف خفي عليه هذا حتى وقع في ظن ما يستحيل وقوعه .
قلت : الأنبياء والحكماء لا يبعد أن يقع منهم مثل ذلك ، ألا ترى إلى ظن موسى فيما أنكره على الخضر ، وأيضا فاللّه قادر على تصغير جرم الشمس ، وتوسيع العين وكرة الأرض بحيث تسع عين الماء عين الشمس ، فلم لا يجوز ذلك ، ولم يعلم به لقصور عقولنا عن الإحاطة بذلك ! !
22 - قوله تعالى :
فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
[ الكهف : 105 ] .
أي قدرا لحقارتهم ، وليس المراد فلا ننصب لهم ميزانا لأن الميزان إنما ينصب ليوزن به الحسنات ، في مقابلته السيئات ، والكافر لا حسنة له ، وأما قوله تعالى :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ القارعة : 8 - 9 ] فهو فيمن غلبت سيئاته على حسناته من المؤمنين ، فإنه يدخل النار لكن لا يخلّد فيها .
" تمت سورة الكهف "
* * *