سورة مريم
1 - قوله تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ . .
[ مريم : 6 ] .
أي يرث العلم والنبوة لا المال ، لخبر ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ) « 1 » . وورث يتعدى بنفسه وب " من " وقد جمع بينهما في الآية ، وقيل :
مِنْ
للتبعيض لا للتعدية ، لأن آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء ، وعلى الأول المراد من " آل يعقوب " : الأنبياء ، لأنهم الذين لا يورثون إلا العلم والنبوة .
2 - قوله تعالى :
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً . .
[ مريم : 8 ] الآية .
إن قلت : كيف استبعد زكريا ذلك وأنكره ؟
قلت : لم يفعله إنكارا ، بل ليجاب بما أجيب به عن طلبه الولد ، وهو قوله تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
فيزداد الموقنون إيقانا ، ويرتدع المبطلون .
أو قاله : تعجّب فرح وسرور ، لا تعجّب إنكار واستبعاد ، ويعقوب المذكور هو أبو " يوسف " وقيل : هو أخو زكريا ، وقيل : هو أخو عمران أبي مريم - عليه السلام - .
3 - قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً . .
[ مريم : 10 ] .
أي : علامة .
فإن قلت : كيف طلب العلامة على وجود الولد ، بعد ما بشره اللّه تعالى ؟
قلت : ليبادر إلى الشكر ، ويتعجل السرور ، إذ الحمل لا يظهر في أول العلوق ، فأراد معرفته أول وجوده ، فجعل اللّه آية وجوده عجزه عن كلام الناس .
4 - قوله تعالى :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
[ مريم : 14 ] .
قال ذلك هنا ، وقال بعده :
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
لأن الأول في حق " يحيى " والثاني في حق " عيسى " عليهما السلام .
5 - قوله تعالى :
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 15 ] .
قاله هنا : في قصة " يحيى " منكرا ، وقال بعد في قصة " عيسى " :
وَالسَّلامُ عَلَيَّ
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري .