تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قلت : لا ، لأن هذا إنما ذكر تهديدا لهم ، بناء على أن الضمير في
شاءَ
ل
مِنْ
وعليه الجمهور . أو المعنى : فمن شاء اللّه إيمانه آمن ، ومن شاء كفره كفر ، بناء على أن الضمير فيه " للّه " كما قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما . 6 - قوله تعالى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ . .
[ الكهف : 31 ] الآية . إن قلت : لبسها في الدنيا حرام على الرجال ، فكيف وعد اللّه بها المؤمنين في الجنة ؟ قلت : عادة ملوك الفرس والروم ، لبس الأساور والتيجان ، دون من عداهم ، فذلك وعد اللّه المؤمنين بها لأنهم ملوك الآخرة . 7 - قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ . .
[ الكهف : 35 ] الآية . أفردها بعد تثنيتها ليدل على الحصر ، أي لا جنة له غيرها ، ولا نصيب له في جنة غيره ، ولم يقصد جنة معيّنة من الجنتين ، بل جنس ما كان له في الدنيا . 8 - قوله تعالى :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً
[ الكهف : 36 ] . إن قلت : كيف قال الكافر ذلك وهو ينكر البعث ؟ قلت : معناه : ولئن رددت إلى ربي على زعمك ، ليعطيني هناك خيرا منها ، ونظيره قوله تعالى في فصلت :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
وعبر هنا ب
رُدِدْتُ
وثمّ ب
رُجِعْتُ
توسعة في التعبير عن الشيء بمتساويين . 9 - قوله تعالى :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً
[ الكهف : 39 ] . فائدة ذكر " أنا " في مثل ذلك ، حصر الخبر في المبتدأ ، كما في قوله تعالى :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
[ طه : 12 ] وقوله :
إِنِّي أَنَا اللَّهُ
[ القصص : 30 ] . 10 - قوله تعالى :
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً
[ الكهف : 44 ] .
خَيْرٌ
هنا ليست على بابها ، إذ غير اللّه لا يثيب ، ولا تحمد طاعته في العاقبة ، ليكون اللّه خيرا منه ثوابا وعقبا ، أو ذلك على سبيل الفرض والتقدير . 11 - قوله تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ الكهف : 47 ] .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 173 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري