تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ذكره ، قصد زيادة المواجهة ، بالعتاب على ترك الوصية مرة ثانية . 19 - قوله تعالى :
سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
[ الكهف : 78 ] . جاء بالأول بالتاء
تَسْتَطِعْ
على الأصل ، وفي الثاني
تَسْطِعْ
بحذفها تخفيفا لأنه الفرع ، وعكس ذلك في قوله :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
لأن مفعول الأول اشتمل على حرف ، وفعل ، وفاعل ، ومفعول ، فناسبه الحذف تخفيفا ، بخلاف مفعول الثاني فإنه اسم واحد ، وهو قوله " نقبا " فناسبه البقاء على الأصل . 20 - قوله تعالى :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها . .
[ الكهف : 79 ] . قاله الخضر في خرق السفينة ، وقال في قتل الغلام :
فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ
وفي إقامة جدار اليتيمين :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما .
لأن الأول في الظاهر إفساد محض ، فأسنده إلى نفسه . وفي الثالث إنعام محض ، فأسنده إلى ربه تعالى . وفي الثاني إفساد من حيث القتل ، وإنعام من حيث التبديل ، فأسنده إلى ربه ونفسه ، كذا قيل في الأخيرة . والأوجه فيه ما قيل : إنه عبر عن نفسه فيه بلفظ الجمع ، تنبيها على أنه من العظام « 1 » في علوم الحكمة ، فلم يقدم على القتل إلا لحكمة عالية . 21 - قوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ . .
[ الكهف : 86 ] . إن قلت : الشمس في السماء الرابعة « 2 » ، وهي بقدر كرة الأرض مائة وستين ، أو وخمسين ، أو وعشرين مرّة ، فكيف تسعها عين في الأرض تغرب فيها ؟
هامش
( 1 ) أي : العظماء جمع عظيم يقال : عظام وعظماء . ( 2 ) هذا ما بلغه علم المؤلف في زمانه ، والنصوص تدل على أن جميع الشموس والأقمار والكواكب دون السماء الأولى لقوله تعالى :وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ[ الملك : 5 ] والعلم الحديث يؤيد النص القرآني .
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 176 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري