تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وأما قوله تعالى :
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
فعائد إلى الناس ، لا إلى أصحاب اليمين خاصة ، وإنما خصهم بذلك لأنهم يعلمون أنهم لا يظلمون ، ويعتقدون ذلك بخلاف أصحاب الشمال ، فإنهم يعتقدون أو يظنون أنهم يظلمون . 26 - قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى . .
[ الإسراء : 94 ] الآية . قال ذلك هنا . وقاله في الكهف بزيادة
وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
لأن المعنى هنا : ما منعهم عن الإيمان بمحمد ، إلا قولهم :
أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 94 ] ، هلا بعث ملكا ! ! وجهلوا أن التجانس يورث التوانس ، والتغاير يورث التنافر . والمعنى في الكهف : ما منعهم عن الإيمان والاستغفار ، إلا إتيان سنة الأولين ، فزاد فيها
وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ
لاتصاله بقوله :
سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ
وهم قوم نوح ، وهود ، وصالح ، وشعيب ، حيث أمروا بالاستغفار . فنوح قال :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
[ نوح : 10 ] . وهود قال :
فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ
[ هود : 61 ] . وشعيب قال :
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
[ هود : 90 ] . 27 - قوله تعالى :
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
[ الإسراء : 96 ] . قال ذلك هنا بتقديم
شَهِيداً
على
بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
وقاله في العنكبوت بالعكس . . لأن ما هنا جاء على الأصل من تقديم المفعول ، وما في العنكبوت جاء على خلاف الأصل ، ليتصل وصف الشهيد به ، وهو قوله تعالى
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ .
28 - قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . .
[ الإسراء : 99 ] . قال ذلك هنا بلفظ
قادِرٌ
وفي الأحقاف بلفظ
بِقادِرٍ
وفي يس
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ
. . لأن ما هنا خبر " إن " ، وما في يس خبر " ليس " وخبرها تدخله الباء ، وما في الأحقاف خبر " إنّ " وكان القياس عدم دخول الباء فيه ، لكنها دخلته تشبيها ل لم ب ليس في النفي .