29 - قوله تعالى :
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ . .
[ الإسراء : 102 ] .
إن قلت : كيف قال موسى عليه السلام لفرعون ذلك ، مع أن فرعون لم يعلم ذلك ، لأنه لو علم ذلك لم يقل لموسى عليه السلام :
مَسْحُوراً
بل كان يؤمن به ؟ !
قلت : معناه لقد علمت لو نظرت نظرا صحيحا ، ولكنك معاند مكابر ، تخشى فوات دعوى الألوهية لو صدّقتني . !
30 - قوله تعالى :
وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً
[ الإسراء : 102 ] .
أي هالكا ، أو ملعونا ، أو خاسرا .
فإن قلت : كيف قال له :
لَأَظُنُّكَ
مع أنه يعلم أنه مثبور ؟ !
قلت : الظنّ هنا بمعنى العلم ، كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة : 46 ] .
وإنما عبر بالظن ، ليقابل قول فرعون له :
لَأَظُنُّكَ
مَسْحُوراً
كأنه قال : إذا ظننتني مسحورا ، فأنا أظنّك مثبورا .
31 - قوله تعالى :
يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً . .
[ الإسراء : 102 ] الآية .
كرره لأن الأول واقع في حال السجود ، والثاني في حال البكاء ، أو الأول واقع في قراءة القرآن ، أو سماعه ، والثاني في غير ذلك .
" تمت سورة الإسراء "
* * *