شركا ، وزوجا ، وولدا ، بل هم غافلون عن أكثر دلائل التوحيد ، والنبوة ، والمعاد .
16 - قوله تعالى :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً
[ الإسراء : 49 ] .
أعادها بعينها آخر السورة ، وليس تكررا ، لأن الأولى من كلامهم في الدنيا ، حين أنكروا البعث ، والثانية من كلام اللّه تعالى ، حين جازاهم على كفرهم وإنكارهم البعث فقال :
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً
[ الإسراء : 79 ] الآية .
وقال هنا :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا
وفي الكهف :
ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا
بزيادة
جَهَنَّمُ
اكتفى هنا بالإشارة ، ولتقدم ذكر جهنم وهي - وإن تقدمت في الكهف - لم يكتف بالإشارة ، بل جمع بينهما وبين العبارة ، لاقتران الوعيد بالوعد بالجنات في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
[ الكهف : 107 ] ليكون الوعد والوعيد ظاهرين للمستمعين .
17 - قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
[ الإسراء : 55 ] .
إن قلت : لم خص
داوُدَ
بالذكر ؟
قلت : لأنه اجتمع له ما لم يجتمع لغيره من الأنبياء ، وهو الرسالة ، والكتابة ، والخطابة ، والخلافة ، والملك ، والقضاء ، في زمن واحد ، قال تعالى :
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
[ ص : 20 ] وقال :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ . .
[ ص : 20 ] .
فإن قلت : لم نكر الزبور هنا ، وعرفه في قوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ
[ الأنبياء : 105 ] ؟
قلت : يجوز أن يكون الزبور من الأعلام التي يستعمل ب " أل " وبدونها ، كالعباس ، والفضل .
أو نكره هنا بمعنى آتيناه بعض الزبر وهي الكتب .
أو أراد به ما فيه ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلّم من الزبور ، فسمى بعض الزبور زبورا ، كما