تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
تضمنا . وزاد
لَهُ
في ثاني موضعي سبأ ، لأنه نزل في المؤمنين ، وما قبله في الكافرين . وحذف لفظ
اللَّهُ
في غير العنكبوت ، وفي أول موضعي سبأ « 1 » اختصارا . 4 - قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
[ الرعد : 27 ] . إن قلت : كيف طابق هذا الجواب قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ؟
قلت : المعنى قل لهم : إن اللّه أنزل عليّ آيات ظاهرة ، ومعجزات قاهرة ، لكن الإضلال والهداية من اللّه ، فأضلكم عن تلك الآيات ، وهدى إليها آخرين ، فلا فائدة في تكثير الآيات والمعجزات ، أو هو كلام جرى مجرى التعجب من قولهم ، لأن الآيات الباهرة المتكاثرة ، التي ظهرت على يد النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، كانت أكثر من أن تشتبه على العاقل ، فلما طلبوا بعدها آيات أخر ، كان محل التعجب والإنكار ، فكأنه قيل لهم : ما أعظم عنادكم ! ! إن اللّه يضل من يشاء ، كمن كان على صنيعكم ، من التصميم على الكفر ، فلا سبيل إلى هدايتكم ، وإن أنزلت كل آية ! ! ويهدي من كان على خلاف صنيعكم . 5 - قوله تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ . .
[ الرعد : 33 ] الآية . إن قلت : كيف طابق قوله عقبه :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ؟
قلت : فيه محذوف تقديره : أفمن هو رقيب على كل نفس ، صالحة وطالحة ، يعلم ما كسبت من خير وشر ، كمن ليس كذلك ؟ من شركائهم التي لا تضر ولا تنفع ؟ ويدل له قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
ونحوه قوله تعالى :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
[ الزمر : 22 ] تقديره : كمن قسا قلبه ؟ يدل له قوله :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ الزمر : 22 ] . 6 - قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ . .
[ الرعد : 36 ] . إن قلت : كيف اتصل هذا بقوله قبله :
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ ؟
قلت : هو جواب للمنكرين معناه : قل إنما أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد اللّه ولا أشرك به ، فإنكاركم لبعضه إنكار لعبادة اللّه وتوحيده .
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، آية ( 36 ) .