قال هنا وفي العنكبوت آخرا في قوله تعالى :
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
بذكر
أَنْ .
وقال في هود :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً
وفي العنكبوت أولا :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى
بحذفها بنيتها على جواز الأمرين .
والقول بأن ذكر " أن " يدل على وقوع جواب " لمّا " حالا ، بخلاف ما إذا حذفت ، يردّ بأن آية هود ، وآية العنكبوت ، التي ذكر فيها " أن " متحدتان شرطا وجوابا ، مع أن " أن " ذكرت في إحداهما ، وحذفت من الأخرى . إلا أن يقال إنها إذا لم تذكر ، لم يلزم وقوع جواب " لمّا " حالا .
13 - قوله تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً . .
[ يوسف : 100 ] الآية .
إن قلت : كيف جاز لهم أن يسجدوا ليوسف ، والسجود لغير اللّه حرام ؟ !
قلت : المراد : أنهم جعلوه كالقبلة ، ثم سجدوا للّه تعالى ، شكرا لنعمة وجدان يوسف ، كما تقول : سجدت وصليت للقبلة .
واللام للتعليل أي لأجله سجدوا للّه ، ومنه قوله تعالى :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
أي إنما سجدت للّه ، لأجل مصلحتي ، والسعي في إعلاء منصبي .
14 - قوله تعالى :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ
[ يوسف : 100 ] .
إن قلت : لم ذكر " يوسف " عليه السلام ، نعمة اللّه عليه في إخراجه من السجن ، دون إخراجه من الجب ، مع أنه أعظم نعمة ، لأن وقوعه في الجب كان أعظم خطرا ؟ !
قلت : لأن مصيبة السجن كانت عنده أعظم ، لطول مدتها ، ولمصاحبته الأوباش وأعداء الدين فيه ، بخلاف مصيبة الجب ، لقصر مدتها ، ولكون المؤنس له فيه جبريل عليه السلام ، وغيره من الملائكة .
أو لأن في ذكر الجب " توبيخا وتقريعا " لإخوته ، بعد قوله :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ .
15 - قوله تعالى :
أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
[ يوسف : 101 ] .