تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
إن قلت : كيف قال يوسف ذلك ، مع أنه علمه بأن كل نبي لا يموت إلا مسلما ؟ قلت : قاله إظهارا للعبودية والافتقار ، وشدة الرغبة في طلب سعادة الخاتمة ، وتعليما للأمة ، وطلبا للثواب . 16 - قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
[ يوسف : 106 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أن الإيمان والشرك لا يجتمعان ؟ قلت : معناه : وما يؤمن أكثرهم بأن اللّه خالقه ورازقه ، وخالق كل شيء قولا ، إلا وهو مشرك بعبادة الأصنام فعلا . أو أن المراد به المنافقون ، يؤمنون بألسنتهم قولا ، ويشركون بقلوبهم اعتقادا . 17 - قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . .
[ يوسف : 109 ] قاله هنا ، وفي الحج وفي آخر غافر بالفاء وقاله في الروم وفاطر ، وأول غافر بالواو ، لأن ما في الثلاثة الأول ، تقدمه التعبير في الإنكار بالفاء في قوله هنا :
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ
وفي الحج :
فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
وفي آخر غافر :
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ؟
وما في الثلاثة الأخيرة ، تقدمه التعبير بالواو في قوله في الروم :
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ
وفي فاطر :
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
وفي أول غافر :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ .
" تمت سورة يوسف " * * *
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 146 | زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري