قلت : نسبة الإضلال إليها مجاز ، من باب نسبة الشيء إلى سببه ، كما يقال :
فتنتهم الدنيا ، ودواء مسهل ، فهي سبب للإضلال ، وفاعله حقيقة هو اللّه تعالى .
7 - قوله تعالى :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
[ إبراهيم : 41 ] .
إن قلت : كيف استغفر إبراهيم عليه السلام لوالديه وهما كافران ، والاستغفار للكافر حرام ؟ !
قلت : المعنى : واغفر لوالدي إن أسلما ، أو أراد بهما آدم وحواء . .
8 - قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
[ إبراهيم : 42 ] الآية .
إن قلت : كيف يحسبه النبي صلى اللّه عليه وسلّم غافلا ، وهو أعلم الخلق باللّه ؟ !
قلت : المراد دوام نهيه عن ذلك ، كقوله تعالى :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 14 ] وقوله :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
[ القصص : 88 ] .
ونظيره في الأمر قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
[ النساء : 136 ] .
أو هو نهي لغير النبي صلى اللّه عليه وسلّم ممن يحسبه غافلا ، لجهله بصفاته تعالى .
" تمت سورة إبراهيم "
* * *