تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

سورة الرّعد

1 - قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
[ الرعد : 3 ] . ختم الآية هنا ب
يَتَفَكَّرُونَ
وختمها بعد ب
يَعْقِلُونَ
[ الرعد : 4 ] ، لأن التفكر في الشيء سبب لتعقله ، والسبب مقدم على المسبب ، فناسب تقدم التفكر على التعقل . 2 - قوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . .
[ الرعد : 15 ] الآية . إن قلت : كيف قال ذلك هنا ، وقال في الحج :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ . .
[ الحج : 18 ] وفي النحل :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . .
[ النحل : 49 ] ؟ ! قلت : لأنه هنا ذكر العلويات ، من الرعد ، والبرق ، والسحاب ، ثم الملائكة بتسبيحهم ، ثم الأصنام والكفار ، فبدأ بذكر
مَنْ فِي السَّماواتِ
ليقدم ذكرهم ، وأتبعهم من في الأرض ، ولم يذكر " من " استخفافا بالأصنام والكفار . وفي الحج تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان ، فقد ذكر
مَنْ فِي السَّماواتِ
لشرفهم ، ثم قال
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
ليقدم ذكر المؤمنين . وفي النحل : تقدم ذكر ما خلقه اللّه عامّا ، ولم يكن فيه ذكر الملائكة والرعد ، ولا الإنس بالتصريح ، فاقتضت الآية
ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
فقال في كل آية ما يناسبها . 3 - قوله تعالى :
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ . .
[ الرعد : 26 ] . قاله هنا ، وفي القصص ، والعنكبوت ، والروم ، بلفظ
اللَّهُ
وفي الإسراء ، وفي سبأ في موضعين بلفظ الرب ، وفي الشورى بإضمار لفظ الله وبزيادة
اللَّهُ
في العنكبوت ، وفي ثاني موضعي سبأ ، موافقة لتقدم تكرر لفظ
اللَّهُ
في السور الأربع ، ولتقدم تكرر لفظ الرب في المواضع الثلاثة ، ولتقدم تكرر الإضمار في الشورى . وزاد في العنكبوت
مِنْ عِبادِهِ
و
اللَّهُ
موافقة لبسط الكلام على الرزق المذكور فيها صريحا . وزاد في القصص
مِنْ عِبادِهِ
موافقة لذلك ، وإن كان لفظ الرزق فيه