الآية .
كرّره لأنّ الأول إخبار عن عذاب ، لم يمكّن اللّه أحدا من فعله ، وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، عند نزع أرواحهم .
والثاني : إخبار عن عذاب مكّن اللّه النّاس من فعل مثله ، وهو الإهلاك والإغراق .
أو معنى الأول :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
فيما فعلوا ، والثاني :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
فيما فعل بهم .
أو المراد بالأول كفرهم باللّه ، وبالثاني تكذيبهم الأنبياء .
16 - قوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنفال : 55 ] .
إن قلت : ما فائدة
فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
بعد ذكر ما قبله ؟ !
قلت : مراده أن يبيّن أنّ شرّ الدوابّ هم الذين كفروا ، واستمروا على كفرهم إلى وقت موتهم .
17 - قوله تعالى :
فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . .
[ الأنفال :
66 ] الآيتين . حاصله أنّ البعض منا يقاوم عشرة أعشاره منهم قبل التخفيف ، ويقاوم ضعفه بعده . . وقد كرّر كلا من المعنيين في الآيتين .
وفائدة التكرار : الدّلالة على أن الحال مع الكثرة والقلة لا يختلف ، فكما تغلب العشرون المائتين ، تغلب المائة الألف ، وكما تغلب المائة المائتين ، يغلب الألف الألفين .
18 - قوله تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ الأنفال : 67 ] .
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
أي ثوابها ، وإلّا فهو كما يريد الآخرة ، يريد الدنيا وإلّا فما وجدت .
19 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ الأنفال : 72 ] .
قدّم هنا
بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
على قوله :
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وعكس في براءة لأنّ ما هنا تقدّمه ذكر المال والأنفس ، في قوله تعالى :
تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا