مع موسى .
أو أنّ :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ
راجع إلى قوله تعالى :
ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ
لا إلى أول الآية .
48 - قوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
[ الأعراف : 149 ] .
إن قلت : كيف جمع بين الأمرين ؟
قلت : المراد بالأول تشبيههم بالأنعام في أصل الضلال لا في مقداره وبالثاني في بيان مقداره . وقيل : المراد بالأول : التشبيه في المقدار أيضا ، لكن المراد به طائفة ، وبالثاني أخرى ، ووجه كونها أضل من الأنعام أنها تنقاد لأربابها ، وتعرف من يحسن إليها ، وتجتنب ما يضرّها . وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه إليهم ، من إساءة الشيطان ، الذي هو عدوّهم .
49 - قوله تعالى :
إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف : 188 ] .
إن قلت : كيف خصّ المؤمنين بالذّكر ، مع أنه نذير بشير للنّاس كافة ، كما قال تعالى
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً
[ سبأ : 28 ] ؟
قلت : خصّهم بالذكر ، لأنهم المنتفعون بالإنذار والبشارة .
50 - قوله تعالى :
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما
[ الأعراف : 190 ] الآية .
إن قلت : كيف قال عن " آدم وحواء " ذلك ، مع أن الأنبياء معصومون عن مطلق الكبائر ، فضلا عن الشّرك الذي هو أكبر الكبائر ؟ !
قلت : فيه حذف مضاف ، أي : جعلا أولادهما شركاء له
فِيما آتاهُما
أي آتى أولادهما ، بقرينة قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
بالجمع . ومعنى إشراك أولادهما فيما آتاهم اللّه ، تسميتهم أولادهم ب " عبد العزّى " و " عبد مناة " و " عبد شمس " ونحوها ، مكان " عبد اللّه " و " عبد الرحمن " و " عبد الرحيم " .
51 - قوله تعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الأعراف : 188 ] .
قدّم النّفع هنا على الضّرّ ، وعكس في يونس لأن أكثر ما جاء في القرآن ، من لفظي : الضرّ ، والنفع معا ، جاء بتقديم الضرّ على النفع ، ولو بغير لفظهما ، كالطّوع