34 - قوله تعالى :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 132 ] .
إن قلت : كيف سمّوا ذلك آية مع قولهم :
لِتَسْحَرَنا بِها ؟ !
قلت : إنما سمّوه آية استهزاء بموسى ، لا اعتقادا أنه آية .
35 - قوله تعالى :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الأعراف : 137 ] .
إن قلت : ما الجمع بينه وبين قوله في الشعراء :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
الآية ؟
قلت : معنى
دَمَّرْنا
أبطلنا ما كان يصنع فرعون وقومه ، من المكر والكيد بموسى عليه السلام
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
يبنون من الصّرح ، الذي أمر فرعون هامان ببنائه ، ليصعد بواسطته إلى السّماء .
وقيل : هو على ظاهره من أنّ معنى
دَمَّرْنا :
أهلكنا ، لأن اللّه تعالى أورث ذلك بني إسرائيل مدّة ثمّ دمّره .
36 - قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
[ الأعراف : 141 ] .
أي : نعمة عظيمة ، إن جعلت الإشارة راجعة إلى الإنجاء في قوله تعالى :
أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ .
أو محنة عظيمة ، إن جعلت الإشارة راجعة إلى قتل الأبناء ، واستحياء النساء ، في قوله تعالى :
يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
إذ البلاء بين " النّعمة " و " المحنة " قال تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
[ الأعراف :
168 ] وقال :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
[ الأنبياء : 35 ] .
37 - قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ الأعراف :
142 ] الآية .
فإن قلت : المواعدة كانت أمرا بالصّوم في هذا العدد ، فكيف ذكر الليالي مع أنها ليست محلا للصوم ؟ !
قلت : العرب في أغلب تواريخها ، إنما تذكر الليالي ، وإن أرادت الأيام ، لأن الليل هو الأصل في الزمان ، والنّهار عارض ، لأن الظّلمة سابقة في الوجود على النور ، مع أن الليل ظرف لبعض الصوم وهي النيّة ، التي هي ركن فيه .