38 - قوله تعالى :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف : 142 ]
إن قلت : ما فائدته مع علمه ممّا قبله ؟
قلت : فائدته التوكيد ، والعلم بأن العشر ليال ، لا ساعات ، ورفع توهّم أن العشر داخلة في الثلاثين ، بمعنى أنها كانت عشرين وأتمّت بعشر .
39 - قوله تعالى :
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] .
أي : أنا أول من آمن من بني إسرائيل في زمني .
أو بأنك لا ترى في الدنيا بالحاسّة الفانية .
40 - قوله تعالى :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
[ الأعراف : 145 ] .
" أحسنها " أي : التوراة .
إن قلت : كيف قال :
بِأَحْسَنِها
مع أنهم مأمورون بجميع ما فيها ؟
قلت : معنى
بِأَحْسَنِها
بحسنها وكلّها حسن .
أو أمروا فيها بالخير ، ونهوا عن الشرّ .
وفعل الخير أحسن من ترك الشرّ ، أو أن فيها حسنا وأحسن ، كالقود والعفو ، والانتصار والصبر ، والمأمور به والمباح ، فأمروا بما هو الأكثر ثوابا .
41 - قوله تعالى :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
[ الأعراف : 148 ] .
ليس المراد من بعد زمن موسى ، لأن اتخاذ قومه ذلك إنما كان في زمنه ، بل المراد : من بعد ذهابه إلى الجبل ، أو من بعد عهده إليهم أن لا يعبدوا غير اللّه .
42 - قوله تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
[ الأعراف : 149 ] .
أي : ندموا على عبادتهم العجل .
إن قلت : كيف عبّر عن الندم بالسّقوط في اليد ؟
قلت : لأن عادة من اشتدّ ندمه على فائت ، أن يعض يده غمّا ، كما في قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
فتصير يده مسقوطا فيها ، لأن فاه قد وقع