تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
التابوت ، وانهزام الجبابرة على يد صبيّ وهو داود ، وقتل داود جالوت
آياتُ اللَّهِ
الذي جلّت عظمته وتمت قدرته وقوّته
نَتْلُوها
أي : نقصها
عَلَيْكَ
يا محمد
بِالْحَقِّ
أي : بالوجه المطابق الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنهم يجدونه في كتبهم كذلك وأرباب التواريخ
وَإِنَّكَ
أي : والحال إنك
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
بما دلّت هذه الآية عليه من علّمك بها من غير معلم من البشر ، ثم بإعجازها الباقي على مدى الدهر ، ولما تقدّم في هذه السورة ذكر رسل كثيرة وختم هذه الآيات بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم منهم تشوّفت النفس إلى معرفة أحوالهم في الفضل هل هم فيه سواء أو هم متفاضلون ، فأشار إلى علوّ مقادير الكل في قوله :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 259 ]

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 259 )
تِلْكَ الرُّسُلُ
بأداة البعد إعلاما ببعد مراتبهم وعلو منازلهم وأنها بالمحل الذي لا ينال والمقام الذي لا يطال . تنبيه : تلك مبتدأ والرسل صفة أي : الرسل التي ذكرت قصصها في السورة ، أو التي ثبت علمها عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو جماعة الرسل واللام للاستغراق ، والخبر
فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
بتخصيصه بمنقبة ليست لغيره ، لما أوجب ذلك من تفضيلهم في الحسنات بعد أن فضلنا الجميع بالرسالة ، ولما كان أكثر السورة في بني إسرائيل ، وأكثر ذلك في أتباع موسى عليه الصلاة والسّلام ذكر وصفه مع وصف نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ
بلا واسطة وهو موسى ومحمد صلّى اللّه عليهما وسلم ، كلّم موسى ليلة الحيرة وهي بفتح الحاء ، تحيره في معرفة طريقه من مسيره من مدين إلى مصر وفي الطور ، ومحمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج حين كان قاب قوسين أو أدنى ، وبين التكليمين بون عظيم ، ومنهم أيضا آدم كما ورد في الحديث .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 191 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين