تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
شمويل وطالوت ولم يجتمعا لأحد قبله بل كان الملك في سبط والنبوّة في سبط والنبوّة في سبط وقيل : الملك والحكمة العلم والعمل .
وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ
كصنعة الدروع كان يصنعها ويبيعها ، وكان لا يأكل إلا من عمل يده ، ومنطق الطير والصوت الطيب ، والألحان ، ولم يعط اللّه تعالى أحدا من خلقه مثل صوته ، كان إذا قرأ الزبور تدنو الوحوش حتى يؤخذ بأعناقها ، وتظله الطير ويركد الماء الجاري ويسكن الريح والسلسلة ، كان لا يمسها ذو عاهة إلا برأ ، وكانوا يتحاكمون إليها بعده إلى أن رفعت ، فمن تعدى على صاحبه وأنكر له حقا أتى السلسلة ، فمن كان صادقا مد يده إليها فتناولها ، ومن كان كاذبا لم ينلها وكان ذلك إلى أن ظهر فيهم المكر والخديعة ، فأودع بعض ملوكهم رجلا جوهرة ثمينة فلما طلبها منه أنكرها ، فتحاكما إلى السلسلة فعمد الذي عنده الجوهرة ، إلى عكازة فنقرها وضمنها الجوهرة واعتمد عليها حتى حضر السلسلة فقام صاحب الجوهرة فتناول السلسلة بيده ثم قام المنكر وقال لصاحب الجوهرة : خذ عكازتي هذه فاحفظها حتى أتناول السلسلة فقال الرجل : اللهمّ إن كنت تعلم أنّ الوديعة التي يدعيها قد وصلت إليه فقرب مني السلسلة فمدّ يده فتناولها فتعجب القوم وشكوا فيها ، فأصبحوا وقد رفع اللّه السلسلة .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ
بدل بعض من الناس
بِبَعْضٍ
أي : ولولا دفع اللّه بجنود المسلمين الكفار
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
بغلبة المشركين وقتل المسلمين ، وتخريب المساجد ، أو لفسدت الأرض بشؤم الكفر فيكون المعنى : ولولا دفع اللّه بالمؤمنين والأبرار عن الكفار والفجار لهلكت الأرض بمن فيها ولكن اللّه يدفع بالمؤمن عن الكافر وبالصالح عن الفاجر . وقد روي أنّ اللّه عز وجلّ ليدفع بالمسلم الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ ابن عمر الآية . وروي عن ابن عباس أنه قال : « يدفع اللّه تعالى بمن يصلي ، عمن لا يصلي وبمن يحج ، عمن لا يحج وبمن يزكي عمن لا يزكي » وعن جابر بن عبد اللّه « أنّ اللّه ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده ، وأهل دويرته ودويرات حوله ، ولا يزالون في حفظ اللّه ما دام فيهم » . وعن ابن مسعود « إنّ للّه عز وجلّ في الخلق ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم ، وللّه في الخلق أربعون قلوبهم على قلب موسى ، وللّه في الخلق سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وللّه في الخلق خمسة قلوبهم على قلب جبرائيل ، وللّه في الخلق ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل ، وللّه في الخلق واحد قلبه في قلب إسرافيل ، فإذا مات الواحد أبدل اللّه مكانه من الثلاثة وإذا مات واحد من الثلاثة أبدل اللّه مكانه من الخمسة ، وإذا مات واحد من الخمسة أبدل اللّه مكانه من السبعة ، وإذا مات واحد من السبعة أبدل اللّه مكانه من الأربعين ، وإذا مات واحد من الأربعين أبدل اللّه مكانه من الثلثمائة ، وإذا مات واحد من الثلثمائة أبدل اللّه مكانه من العامّة فيهم يحيي ويميت قال : لأنهم يسألون اللّه إكثار الأمم فيكثرون ويدعون على الجبابرة فينقصمون ويستسقون ، فيسقون ويسألون فتنبت لهم الأرض ويدعون فيدفع اللّه أنواع البلاء » .
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
أي : كلهم أوّلا بالإيجاد ، وثانيا بالدفاع ، فهو يكف عن ظلم الظلمة ، إمّا بعضهم ببعض أو بالصالحين ويسبغ عليهم غير ذلك من أنواع نعمه ظاهرة وباطنة .
تِلْكَ
أي : هذه الآيات التي قصصناها عليك من حديث الأوّلين ، وتمليك طالوت وإتيان