تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
بتجنبه في الحيض وهو القبل ولا تتعدّوه إلى غيره . أمّا الملامسة فيما عدا ما بين السرّة والركبة والمضاجعة معها قبل الغسل ، ولو قبل انقطاع الحيض فجائز ، قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « كان يأمرني صلّى اللّه عليه وسلّم فأتزر فيباشرني وأنا حائض وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغسله وأنا حائض » « 1 » . وعن أمّ سلمة رضي اللّه تعالى عنها قالت : « حضت وأنا مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي ، فلبستها فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنفست ؟ قلت : نعم ، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة » « 2 »
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
أي : يثيب ويكرم
التَّوَّابِينَ
من الذنوب
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
أي : المتنزهين عن الفواحش والأقذار ، كمجامعة الحائض والإتيان في غير القبل .
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
أي : مزرع ومنبت للولد كالأرض للنبات
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أي : محله وهو القبل
أَنَّى
أي : كيف
شِئْتُمْ
من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار . وروى الشيخان أنّ اليهود كانوا يقولون : من جامع امرأته من دبرها أي : خلفها في قبلها جاء ولدها أحول ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت هذه الآية .
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
من الأعمال الصالحة ، كالتسمية عند الجماع وطلب الولد أي : ما يدخر لكم من الثواب
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في أمره ونهيه
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
بالبعث ، فتزوّدوا ما لا تفتضحون به فإنه يجازيكم بأعمالكم
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بالكرامة والنعيم الدائم ، أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ينصحهم ويبشر من صدقه وامتثل أمره منهم . وقوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه تعالى عنه ، لما حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض في حديث الإفك لافترائه على عائشة رضي اللّه تعالى عنها ، أو في عبد اللّه بن رواحة حين حلف أن لا يكلم ختنه أي : زوج أخته بشير بن النعمان ، ولا يصلح بينه وبين أخته . فالعرضة كل ما يعرض فيمنع عن الشيء أي : لا تجعلوا الحلف سببا مانعا لكم من البرّ والتقوى يدعى أحدكم إلى صلة رحم أو برّ فيقول : حلفت باللّه أن لا أفعله ، فيعتل بيمينه في ترك البرّ كما قال تعالى :
أَنْ تَبَرُّوا
أي : مخالفة أن لا تبرّوا ، فهو في موضع نصب مفعول من أجله . وعند الكوفيين لئلا تبرّوا كقوله تعالى :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
[ النساء ، 176 ] أي : لئلا تضلوا ، وقال أبو إسحاق في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف أي : أن تبرّوا وتتقوا خير لكم وقيل : التقدير في أن تبرّوا ، فلما حذف حرف الجرّ نصب ، وقيل : هو في موضع جرّ بالحرف المحذوف .
وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
فتكره اليمين على ذلك ، ويسنّ فيه الحنث ويكفّر ، لما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « من حلف بيمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه ويفعل الذي هو خير » « 3 »
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الحيض حديث 301 ، والترمذي في الطهارة حديث 132 ، والنسائي في الحيض حديث 373 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الحيض حديث 298 ، ومسلم في الحيض حديث 296 ، والنسائي في الطهارة حديث 283 . ( 3 ) أخرجه مسلم في الأيمان حديث 1650 ، والترمذي في النذور حديث 1530 ، والنسائي في الأيمان حديث 3781 .