تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على عمومه بإجماع
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ
أي : حرّ
مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
لماله وجماله وقيل : المراد بالأمة والعبد المرأة والرجل ، حرّين كانا أو رقيقين ؛ لأنّ الناس عبيد اللّه وإماؤه
أُولئِكَ
أي : أهل الشرك
يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
أي : إلى الكفر المؤدّي إلى النار ، فلا تليق مصاهرتهم وموالاتهم
وَاللَّهُ يَدْعُوا
أي : أولياءه المؤمنون ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه ، تفخيما لشأنهم ، أو يدعو على لسان رسله ، وهذا كما قال أبو حيان : أبلغ في التباعد من المشركين إجراء للفظ على ظاهره ، والأوّل ذكر لطلب المعادلة بين المشركين والمؤمنين
إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ
أي : العمل الصالح الموصل إليها ، فهم الأحقاء بالمواصلة
بِإِذْنِهِ
أي : بأمر اللّه ورضاه على التفسير الأول ، أو بقضائه وإرادته على التفسير الثاني فتجب إجابته بتزويج أوليائه
وَيُبَيِّنُ
أي : اللّه
آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
أي : لكي يتذكروا فيتعظوا .
وَيَسْئَلُونَكَ
يا محمد
عَنِ الْمَحِيضِ
أي : الحيض أو مكانه ما ذا يفعل بالنساء فيه . روي أن أهل الجاهلية كانوا لم يساكنوا الحيض ولم يؤاكلوهنّ كفعل اليهود ، فإنّ اليهود كانت إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ، ولم يؤاكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها في البيت ، واستمرّ ذلك إلى أن سأل أبو الدحداح في نفر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال اللّه تعالى :
قُلْ
لهم
هُوَ
أي : الحيض أو مكانه
أَذىً
قذر أو محله قذر . فإن قيل : لماذا ذكر اللّه تعالى يسألونك بغير واو ثلاثا ثم بها ثلاثا ؟ أجيب : بأنّ السؤالات الأول كانت في أوقات متفرّقة ، والثلاثة الأخيرة كانت في وقت واحد ، فلذلك ذكرها بحرف الجمع ، وهو واو العطف ، وهي الجمع في الحكم لا الزمان ، واعترض هذا الجواب بأنه كان يجب على هذا أن تدخل الواو على اثنين من الثلاثة الأخيرة ؛ لأنّ العطف يكون في الثانية والثالثة منها ، وأجيب : بأنهم لما سألوا عما كانوا ينفقون ، فأجيبوا بمصرف النفقة أعادوا سؤالهم بالواو ما ينفقون ، فأجيبوا : بالعفو ، ولما كان السؤال الثاني عن مخالطة اليتامى في النفقة ، وهو مناسب لما قبله عطف بالواو ، ولما كان الثالث سؤالا عن اعتزال الحيض كما تعتزل اليتامى فناسب ما قبله في الاعتزال عطف بالواو ، ولا كذلك الثلاثة الأول ؛ إذ لا تعلق بينها .
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ
أي : اتركوا وطأهنّ
فِي الْمَحِيضِ
أي : وقته أو مكانه ؛ لأنّ ذلك هو الاقتصاد بين إفراط اليهود ، وتفريط النصارى فإنهم كانوا يجامعونهنّ ولا يبالون بالحيض ، وما استدلّ به البيضاوي من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما أمرتم أن تعتزلوا مجامعتهنّ إذا حضن ، ولم نأمركم بإخراجهنّ من البيوت كفعل الأعاجم » « 1 » قال شيخنا القاضي زكريا : لم أره بهذا اللفظ في بعض التفاسير لغيره . وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ
أي : بالجماع
حَتَّى يَطْهُرْنَ
تأكيد للحكم وبيان لغايته ، وهو أن يغتسلن بعد الانقطاع ، ويدل عليه صريحا قراءة شعبة وحمزة والكسائي بتشديد الطاء والهاء أي : يتطهرن بمعنى يغتسلن والباقون بسكون الطاء وضمّ الهاء مخففة والتزاما . قوله تعالى :
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
أي : للجماع فإنه يقتضي تأخر جواز الإتيان عن الغسل ، وقال أبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنه : إن طهرت لأكثر الحيض وهو عنده عشرة أيام جاز قربانها قبل الغسل .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 19 ) 1 / 35 .